السيد علي الطباطبائي
611
رياض المسائل ( ط . ق )
التركة عن مالهم أو مساواتها له مع فرض وجود مال للمورث غير واضح إلا مع ثبوت موجب ضمان التالف من أموالهم من تعد أو تفريط لثبوت أمانته وعدم ضمانه للتالف إلا مع أحد الأمرين كما مر والاكتفاء في الضمان باحتمال أحدهما مدفوع بالأصل وعموم على اليد ما أخذت حتى تؤدي مخصص بما دل على أمانته فالوجه ضرب الورثة مع الغرماء في التحاص وأخذهم جميع ما لمورثهم مع العلم بعدم تلف شيء منه ومع احتماله يتحاصون معهم بنسبة مالهم ويمكن حمل كلام القائل عينه [ عليه بتعميم الغرماء في كلامه للورثة بضرب من التغليب ولكن يشكل بتوقف ذلك على معرفة مقدار مال الميت ومعلومية نسبته بالإضافة إلى أموالهم ولو جهل أشكل الحكم في ضربهم معهم في التحاص ثم كل ذا مع العلم ببقاء أموال المضاربة وأما مع الجهل به واحتمال تلفها يحكم بكون التركة ميراثا عملا بظاهر اليد ولكن مع ذلك هل يحكم بضمانه للمضاربة من حيث أصالة بقائه إلى أن يعلم تلفه بغير تفريط ولعموم على اليد ما أخذت حتى تؤدي أم لا لأصالة براءة الذمة وكونه أمانة غير مضمونة وأصالة بقائه لا يقتضي ثبوته في ذمته مع كونه أمانة وجهان أجودهما الأخير يظهر وجهه مما مر عن قريب [ كتاب المزارعة والمساقاة ] كتاب المزارعة والمساقاة أما المزارعة فهي لغة مفاعلة من الزرع وهي تقتضي وقوعه منهما لكنها في الشرع صارت معاملة على الأرض بحصة معينة من حاصلها سواء كان كل من البذر والعوامل للمالك أو العامل أو مشتركا وسواء كان كل من الأرض والعمل مختصا بأحدهما أو مشتركا بينهما ونسب الفعل إليهما بفعل أحدهما مع طلب الآخر فكأنه لذلك فاعل كالمضاربة وخرج بالمعاملة على الأرض المساقاة فإنها بالذات على الأصول بالحصة إجارة الأرض للزراعة أو الأعم إذ لا تصح إلا بأجرة معلومة لا بحصة من الحاصل هذا بحسب الاصطلاح وإلا ففي الأخبار بما تطلق المزارعة على ما يشمل المساقاة وربما تطلق على ما يشملهما وإجارة الأرض أيضا كالقبالة والثلاثة ثابتة بإجماعنا المستفيض النقل في عبائر جماعة من أصحابنا كالغنية والتذكرة والمهذب والمسالك وغيرهما من كتب الجماعة ونصوصنا به مع ذلك مستفيضة معتضدة ببعض الأخبار العامية ففي الصحيح عن المزارعة قال النفقة منك والأرض لصاحبها فما أخرج اللَّه عز وجل منها من شيء قسم على الشرط وكذلك أعطى رسول اللَّه ص خيبر حين أتوه فأعطاهم إياها أن يعمروها ولهم النصف مما أخرجت ونحوه غيره وهما مما يشمل المساقاة وعن الرجل يعطي الرجل أرضه وفيه الرمان والنخل والفاكهة ويقول اسق هذا من الماء وأعمره ولك النصف مما خرج قال لا بأس وهو المساقاة وفي الصحيح عن الرجل يتقبل الأرض بالدنانير أو بالدراهم قال لا بأس وهو إجارة الأرض واستدل الأكثر بالصحيح السابق ونحوه على جواز المزارعة والمساقاة بصيغة الأمر وفيه نظر لقصور الدلالة أولا بأن غايته نفي البأس وهو لا يدل على اللزوم المطلوب إثباته بالصيغة وثانيا بعدم تضمنه القبول ولو فعلا وهو كاشف عن أن المراد من ذكر ذلك بيان ما يصح مساقاته لا صيغتها حتى يستدل به على ذلك فإذا الأحوط بل الأجود وفاقا للشهيد الثاني اعتبار الماضوية والقبول اللفظي وسائر ما يعتبر في العقود اللازمة هنا أيضا اقتصارا فيما خالف الأصل الدال على عدم اللزوم على القدر المجمع عليه والمتيقن كونه عقدا وليس ما يتضمن الإيجاب بنحو من الأمر والقبول فعلا بمتيقن كونه عقدا عرفا حتى يدخل في حيز ما دل على لزومه فافهم وتلزم المتعاقدين إجماعا كما في المسالك وغيره لعموم الأمر بالوفاء بالعقود إلا ما أخرجه الدليل وليس هذا منه إجماعا كما في الروضة ولكن لو تقايلا وتفاسخا العقد صح الفسخ بلا خلاف يعرف بل قيل كأنه إجماع وهو الحجة مضافا إلى عموم أدلة استحباب الإقالة ولا تبطل بالموت ولا البيع بلا خلاف للأصل وأن ذلك مقتضى اللزوم فإن مات المالك أتم العامل العمل وإن مات العامل قام وارثه مقامه وإلا استأجر الحاكم من ماله أو مما يخرج من حصته من يقوم به إلا إذا شرط على العامل أن يعمل بنفسه ومات قبل ظهور الثمرة فيبطل بموته دون ما إذا مات بعده بسبق ملكه وربما قيل بالبطلان بموته في هذه الصورة مطلقا ولو بعد ظهور الثمرة ويستشكل بأنه قد ملك بظهورها الحصة ويمكن الجواب بنحو ما مر في المضاربة من تزلزل الملكية وعدم استقرارها إلا بتمام العمل هنا فلو مات قبله انتفى ملكه لها فتأمل وشروطها ثلاثة أحدها أن يكون النماء مشاعا بينهما تساويا فيه أو تفاضلا فيه بلا خلاف بل عليه الإجماع في الغنية وغيرها وهو الحجة مضافا إلى كون عقد المزارعة والمساقاة على خلاف الأصل لتضمنه جهالة العوض فيقتصر فيه على موضع الإجماع والنقل وليس إلا مع إشاعة النماء ففي المعتبرة المستفيضة وفيها الصحيح وغيره لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع والخمس وخصوص الصحيح لا تقبل الأرض بحنطة مسماة ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا بأس به وعليه فلو شرط لأحدهما شيء معين وإن كان البذر وللآخر الباقي أو لهما بطل سواء كان الغالب أن يخرج منها ما يزيد على المشروط وعدمه خلافا للمحكي عن الشيخ وجماعة فجوزوا استثناء البذر من جملة الحاصل وفي المختلف جواز استثناء شيء مطلقا ورجحه في الكفاية استنادا إلى قوله سبحانه إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً الآية وهو كما ترى إذ ليس المستفاد منه إلا الجواز مع المراضاة وهو لا يستلزم اللزوم مع فقدها ولو بعدها كما هو المدعى مع أنه مخصص بما مضى مضافا إلى ما دل على النهي عن التجارة المتضمنة للغرر والجهالة ومنها مفروض المسألة كما مر إليه الإشارة وبه صرح في الغنية فقال بعد الاستناد إلى الإجماع ولأنه قد لا يسلم إلا ما عينه فيبقى رب الأرض والنخل بلا شيء وقد لا يعطب إلا غلة ما عينه فيبقى العامل بغير شيء ولو شرط أحدهما على الآخر شيئا يضمنه مضافا إلى الصحة من ذهب أو فضة صح على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر وظاهر المسالك والمفلح الصيمري عدم الخلاف فيه حيث ذكرا جهالة القائل بالبطلان وأنه إنما حكاه الماتن والعلامة وهو مع التمامية يصلح للحجية مضافا إلى عموم الأدلة بلزوم الوفاء بالعقود والشروط السليمة عن المعارض من نحو ما قدمناه من الغرر والجهالة ولزوم كون النماء على الإشاعة لخروجه عنه بالبديهة وفي المفاتيح وفي بعض الأخبار عليه دلالة ولعله ما أشار إليه في الكفاية من بعض المعتبرة عن الرجل يزرع له الحراث الزعفران ويضمن له أن يعطيه في كل جريب أرض يمسح عليه وزن كذا وكذا درهما وربما نقص وغرم وربما استفضل